ابن الزيات

80

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

ينظرون به اليه في جميع الأشياء مستغنون به عن جميع الأشياء قال الزقاق فنظرت فلم أجدهم وحكى عنه أبو علي قال دخلت يوما على أبى بكر الزقاق فرأيته بحالة عجيبة فسكت عنه حتى رجع فلما أفاق قلت يا سيدي ما الامر قال مررت بخربة فسمعت صوتا ينشد يقول أبت غلبات الشوق الا تقربا * * إليك ويأبى العدل الا تجنبا وما كان صدى عنك صد ملامة * * وما كان ذاك البعد الا تقربا وما كان ذاك العذر الا نصيحة * * وما كان ذا الاغضاء الا تغيبا على رقيب منك حل بمهجتي * * إذا رمت تسهيلا عليك تصعبا قال أبو علي فلما أنشدني الشيخ صرت لا أملك بعضي بعضا مما لحقني ثم قال هكذا من تحقق ما يأتيه من بليته لم يخل محب من البلاء وقال الزقاق تهت في تيه بني إسرائيل خمسة عشر يوما فلما وقعت على الطريق رأيت انسانا جنديا فاستسقيته فسقاني شربة من الماء فأقامت قسوتها في قلبي ثلاثين سنة وقال الزقاق رضى اللّه عنه كنت بمكة فاشتهيت شربة من اللبن فخرجت إلى ظاهر مكة إلى أرض عسفان فرأيت امرأة فافتتنت بها فقلت يا هذه قد اشتغل قلبي بك فقالت يا أبا بكر لو اشتغلت بربك لانساك شهوة اللبن فقلت انما نظرتك بعيني هذه فقلعت عيني بأصبعى ورجعت إلى مكة باكيا حزينا نادما فنمت فرأيت نبي اللّه يوسف عليه السلام فقلت السلام عليك يا نبي اللّه يا يوسف فقال وعليك السلام يا أبا بكر فقلت أقر اللّه عينك بسلامتك من زليخا فقال أقر اللّه عينك بسلامتك من العسفانية ثم مسح بيده على عيني فعادت كما كانت وسمى الزقاق لأنه جلس بوما على باب مسجده وإذا بانسان أتى اليه هاربا ومعه زق قيل إنه كان مملوأ خمرا فقال استجرت بك يا سيدي قال ادخل إلى المسجد فلما دخل إلى المسجد جاءت الشرطة في طلبه فسألوا عنه من سيدي أبى بكر فقال لهم دخل إلى المسجد فلما سمع الشاب ذلك خاف على نفسه واشتد خوفه وإذا بالحائط انفتح فخرج منها فدخل أصحاب الشرطة المسجد فلم يجدوه فخرجوا إلى أبى بكر الزقاق وقالوا ما وجدنا أحدا ثم ذهبوا فجاء الشاب إلى سيدي أبى بكر وقال له يا سيدي استجرت بك فتدلهم على فقال له يا بنى لولا الصدق ما نجوت ومناقبه يضيق الوقت عن حصرها وتوفى بعد الثلثمائة قال المؤلف وفي التربة المذكورة رخامة مكتوب فيها عبد الرحمن بن المغيرة وكان شيخنا الادمى رحمه اللّه يذكره عند الزقاق ولا يعرف له قبر وتحت جدار حائط الزقاق من الجهة الشرقية قبر الشيخ غازي المجاهد وعند